مرتضى الزبيدي
222
تاج العروس
قال أَبو عمرو : دفعَ فلانٌ جارِيتَهُ إلى فُلانَةَ تُقَرِّئُها ، أَي تُمسِكُها عندها حتَّى تَحيضَ للاسْتِبراءِ وقد قُرِّئَتْ بالتشديد : حُبِسَتْ لذلك أَي حتَّى انْقَضَتْ عدَّتُها . وأَقْرَاءُ الشِّعرِ : أَنواعُه وطُرُقُه وبُحوره ، قالهُ ابنُ الأَثير وأَنحاؤُه مقاصِده ، قال الهروي : وفي إسلام أَبِي ذَرٍّ قال أَنيس : لقد وضعتُ قولَهُ على أَقْرَاءِ الشِّعْرِ فلا يلتَئِمُ على لسانِ أَحَدٍ ، على طُرُقِ الشِّعرِ وبُحوره واحدها قَرْءٌ بالفتح ، وقال الزَّمخشري وغيرُه ( 1 ) : أَقْرَاء الشِّعْرِ : قَوافيه التي يُختم بها ، كأَقْرَاءِ الطُّهْرِ التي تنقطع عنها ( 2 ) ، الواحد قَرْؤٌ وقُرْءٌ ( 3 ) وقيل بتثليثه ، وقَرِيءٌ كبديعٍ ، وقيل هو قَرْوٌ ، بالواو ، قال الزَّمخشري : يقال للبيتين والقصيدتين : هما على قَرْوٍ واحدٍ وقَرِيٍّ واحدٍ . [ وهو الروي ] ( 4 ) وجمع القَرِيِّ أَقْرِيَةٌ ، قال الكُميت : وعِنْدَهُ للنَّدَى والحَزْمِ أَقْرِيَةٌ * وفي الحُروبِ إِذا ما شاكَتِ الأُهَبُ وأَصلُ القَرْوِ القَصْدُ ، انتهى . ومُقْرَأٌ ، كمُكْرَمٍ هكذا ضبطه المُحدِّثون وفي بعض النُّسخ إشارة إلى موضع باليمن قريباً من صنعاءَ على مرحلةٍ منها به معدِن العَقيقِ وهو أَجودُ من عَقيقِ غيرِها ، وعبارة المحكم : بها يُعملُ العَقيقُ ، وعبارة العُباب : بها يُصنع العَقيقُ ( 5 ) وفيها مَعْدِنُه ، قال المَناوي : وبه عُرف أَنَّ العقيقَ نوعان مَعْدِنِيٌّ ومَصْنوعٌ ، وكمَقْعَدٍ قريةٌ بالشام من نواحي دمشق ، لكنَّ أَهلَ دمشقَ والمُحدِّثون يضُمُّونَ الميم ( 6 ) ، وقد غَفَل عنه المصنِّف ، قاله شيخُنا ، منه أَي البلد أَو الموضع المُقْرَئِيُّونَ الجماعة من العُلماء المُحَدِّثين وغيرِهم ، منهم صُبَيح بن مُحرِز ، وشدَّاد بن أَفلح ، وجميع بن عَبْد ، وراشد بن سَعْد ، وسُوَيد بن جَبَلة ، وشُرَيح بن عَبْد ، وغَيْلان بن مُبَشِّر ، ويونُس بن عثمان ، وأَبو اليَمان ، ولا يُعرف له اسمٌ ، وذو قرنات جابرُ بن أَزَدَ ( 7 ) ، وأُمُّ بكرٍ بنتُ أَزدَ ( 7 ) والأَخيران أَوردَهما المُصنِّف في الذال المعجمة ، وكذا الذي قبلهما في النون ، وأَمَّا المنسوبون إلى القَرْيَةِ التي تحتَ جَبَل قاسِيونَ ، فمنهم غَيْلانَ بن جعفر ( 8 ) المَقْرِئيّ عن أَبِي أُمامة ويَفْتَحُ ابنُ الكلبيِّ الميمَ منه ، فهي إذاً والبَلْدَةُ الشَّاميَّة سَواءٌ في الضَّبْط ، وكذلك حكاه ابنُ ناصرٍ عنه في حاشية الإكمال ، ثمَّ قال ابنُ ناصرٍ من عندِه : والمحدِّثونَ يقولونه بضمِّ الميم وهو خطأٌ ، وإِنَّما أَوْرَدْتُ هذا فإنَّ بعضاً من العلماءِ ظَنَّ أَنَّ قولَهُ وهو خطأٌ من كلام الكلبيّ فنقَلَ عنه ذلك ، فتأَمَّلْ . والقِرْأَةُ بالكسر مثل القِرْعة : الوباءُ ، قال الأَصمَعِيّ : إِذا قَدِمْتَ بِلاداً فمَكَثْتَ فيها خمسَ عشرَةَ ليلةً فقد ذَهَبَتْ عنكَ قِرْأَةُ البلادِ وقِرْءُ البلادِ ، فأمَّا قولُ أَهْلِ الحجازِ قِرَةُ البلادِ فإنَّما على حذف الهمزة المُتحرِّكة وإلقائِها على الساكِن الذي قَبْلَها ، وهو نوعٌ من القياس ، فأَمَّا إِغْرابُ ( 9 ) أَبِي عُبَيد وظنُّه إِيَّاها لغةً فخطأٌ ، كذا في لسان العرب وفي الصحاح ( 10 ) : أَنَّ قولَهم قِرَةٌ بغير همزٍ معناه أَنَّه إِذا مَرِضَ بها بعدَ ذلك فليس من وباءِ البلادِ ، قال شيخنا : وقد بقي في الصحاح ممَّا لم يتعرض له المصنف الكلام على قوله تعالى " إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وقُرْآنَه " الآية . قلت : قد ذكر المُؤَلِّف من جُملةِ المصادر القُرآنَ ، وبيَّنَ أَنَّه بمعنى القِراءةِ ، فَفُهم منه معنى قوله تعالى " إِنَّ علينا جَمْعَهُ وقُرْآنَهُ " أَي قِراءَتَهُ ، وكتابه هذا لم يتكفَّلْ لبيانِ نُقُولِ المُفَسِّرين حتَّى يُلْزِمَه التَّقصيرَ ، كما هو ظاهرٌ ، فليُفْهَم . واسْتَقْرَأَ الجَمَلُ النَّاقَةَ إِذا تارَكَها ليَنْظُرَ أَلَقِحَتْ أَمْ لا . عن أَبِي عُبيدة : ما دامَتِ الوَديقُ في وِداقها فهي في قُرُوئِها وأَقْرَائِها . * وممَّا يستدرك عليه : مُقْرَأَ بن سُبَيْع بن الحارث بن
--> ( 1 ) اللسان : أو غيره . ( 2 ) النهاية : ينقطع عندها . ( 3 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : الواحد قرؤ وقرؤ هكذا بخطه بهمز على واو فيهما ولعله مراعاة لحركة الهمزة ا ه " . ( 4 ) زيادة عن الأساس . ( 5 ) بهامش المطبوعة المصرية : وهي عبارة الصاغاني في التكملة . ( 6 ) في اللباب في تهذيب الأنساب : مقراء قرية بدمشق والنسبة إليها مقرائي بضم الميم وقيل بفتحها وسكون القاف وفتح الراء وبعدها همزة . ( 7 ) كذا " أزد " وفي معجم البلدان " مقرى " : " أزد " بالتحريك . وقد وردت في التاج مادة ( أزذ ) : أزذ . ( 8 ) في اللباب في تهذيب الأنساب : غيلان بن معشر المقرائي . ( 9 ) عن اللسان ، وبالأصل إعراب . ( 10 ) بهامش المطبوعة المصرية : " عبارة الصحاح لم تقيد هذا المعنى ، بقرة بغير همز انظر عبارته وتأملها ا ه " .